الشيخ المحمودي
353
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
وحار في ملكوته عميقات مذاهب التفكير ( 6 ) وانقطع دون الرسوخ في علمه جوامع التفسير ( 7 ) وحال دون غيبه المكنون حجب من الغيوب ( 8 ) وتاهت في [ أدنى ] أدانيها طامحات العقول ( 9 ) . فتبارك [ الله ] الذي لا يدركه بعد الهمم ( 10 ) ولا يناله غوص الفتن ( 11 ) وتعالى الذي ليس لصفته نعت موجود ، ولا وصف محدود ، ولا أجل ممدود ( 12 )
--> ( 6 ) أي تحير في ادراك حقائق ملكوته وخواصها وأثارها وكيفية نظامها وصدورها عنه تعالى الأفكار العميقة الواقعة في مذاهب التفكير العميقة . ( 7 ) الرسوخ : كون الشئ نافذا في شئ بثبات واستقرار . وجوامع التفسير : التفسيرات الجامعة التي بالغ مفسروها أن لا يشذ منها شاذ ولا يدخل فيها ناء ولا باد . ( 8 ) أي ان حجب غيوبه تعالى حائلة بين غيبه المكنون ووصول الخلق إليه . ( 9 ) وزاد في رواية الكافي : ( في لطيفات الأمور ) . وما بين المعقوفين أيضا مأخوذ منه . و ( تاهت ) : تحيرت . والضمير في ( أدانيها ) راجع إلى ( الحجب ) . ( طامحات ) مرتفعات . و ( طامحات العقول ) : العقول الراقية الطائرة من مضيق جوها إلى عالم الجبروت . ( 10 ) أي لا تبلغه النفوس ذوات الهمم البعيدة وان أمعنت في الطلب . والهمم : جمع الهمة : العزم الجازم . وبعدها : تعلقها بالأمور العلية . ( 11 ) قال المحقق الفيض رحمه الله : [ إنما ] قدم الصفة للعناية بها ، واستعار وصف الغوص لتعمق الافهام الثاقبة في مجاري صفات جلاله التي لاقرار لها ولا غاية ، واعتبار نعوت كماله التي لا تقف عند حد ونهاية . ( 12 ) وفي الكافي : ( وتعالى الذي ليس له وقت معدود ، ولا أجل ممدود ، ولا نعت محدود ) . ( نهج السعادة ج 3 ) ( م 23 )